الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
162
موسوعة مكاتيب الأئمة
في أحواله ( عليه السلام ) مع المتوكّل ، وأداء دين الأعرابي : 698 / [ 36 ] - ابن الصبّاغ : إنّ أبا الحسن ( عليه السلام ) كان قد خرج يوماً من سرّ من رأى إلى قرية له لمهمّ عرض له ، فجاء رجل من بعض الأعراب يطلبه في داره فلم يجده ، وقيل له : إنّه ذهب إلى الموضع الفلاني ، فقصده إلى موضعه ، فلمّا وصل إليه ، قال ( عليه السلام ) له : ما حاجتك ؟ فقال له : أنا رجل من أعراب الكوفة المستمسكين بولاء جدّك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقد ركبتني ديون فادحة أثقل ظهري حملها ، ولم أر من أقصده لقضائها سواك . فقال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : كم دينك ؟ فقال : نحو العشرة آلاف درهم . فقال : طب نفساً ، وقرّ عيناً ، يقضى دينك ، إن شاء اللّه تعالى . ثمّ أنزله ، فلمّا أصبح قال له : يا أخا العرب ! أريد منك حاجة لا تعصاني فيها ، ولا تخالفني واللّه ! واللّه ! فيما آمرك به ، وحاجتك تقضى ، إن شاء اللّه تعالى . فقال الأعرابي : لا أخالفك في شيء ممّا تأمرني به ، فأخذ أبو الحسن ( عليه السلام ) ورقة ، وكتب فيها بخطّه ديناً عليه للأعرابي بالمذكور ، وقال : خذ هذا الخطّ معك ، فإذا حضرت سرّ من رأى ، فتراني أجلس مجلساً عامّاً ، فإذا حضر الناس واحتفل المجلس ، فتعال إلي بالخطّ وطالبني ، واغلظ عليّ في القول ، ولا عليك واللّه ! واللّه ! أن تخالفني في شيء ممّا أوصيك به . فلمّا وصل أبو الحسن ( عليه السلام ) إلى سرّ من رأى جلس مجلساً عامّاً ، وحضر عنده جماعة من وجوه الناس ، وأصحاب الخليفة المتوكّل ، وأعيان البلد وغيرهم ، فجاء ذلك الأعرابي وأخرج الخطّ ، وطالبه بالمبلغ المذكور ، وأغلظ عليه في الكلام . فجعل أبو الحسن ( عليه السلام ) يعتذر إليه ويطيب نفسه بالقول ، ويعده بالخلاص عن قريب ، وكذلك الحاضرون ، طلب منه المهلة ثلاثة أيّام . فلمّا انفكّ المجلس نقل ذلك الكلام إلى الخليفة المتوكّل ، فأمر لأبي الحسن ( عليه السلام ) على الفور بثلاثين ألف درهم ، فلمّا حملت إليه تركها إلى أن جاء الأعرابي ، فقال ( عليه السلام ) له : خذ هذا المال ، فاقض منه دينك ، واستعن بالباقي على وقتك ، والقيام على عايلتك .